محمد بن وليد الطرطوشي

406

سراج الملوك

وقال شاه الكرماني « 1 » : علامة حسن الخلق : كف الأدى ، واحتمال المؤن . وقيل : حسن الخلق أن تكون من الناس قريبا ، وفيما بينهم غريبا . وقيل : حسن الخلق : قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق ، وقضاء الحق : بلا ضجر ولا قلق . وقيل : الخلق الحسن : احتمال المكروه بحسن المداراة . وقالت امرأة لمالك بن دينار : يا مرائي ، فقال : يا هذه ، وجدت اسمى الذي أضلّه أهل البصرة . وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن سعوهم ببسط الوجه ، وحسن الخلق » « 2 » . وروي أن أبا عثمان « 3 » اجتاز بسكة وقت الهاجرة ، فألقي عليه من فوق سطح طست رماد ، فتغير أصحابه ، وبسطوا ألسنتهم في الملقي ، فقال أبو عثمان : لا تقولوا شيئا ، من استحق أن يصبّ عليه النار ، فصولح على الرماد ، لم يجز أن يغضب . وقيل لإبراهيم بن أدهم « 4 » : هل فرحت في الدنيا قط ؟ قال : نعم ، مرتين : إحداهما كنت قاعدا ذات يوم فجاء إنسان فبال عليّ ، والثانية : كنت جالسا فجاء إنسان فصفعني . وكان أويس القرني « 5 » إذا رآه الصبيان رموه بالحجارة ، وكان يقول : إن كان لا بدّ فارمونى بالحجارة الصغار ، كي لا تدموا عليّ ساقى فتمنعونى الصلاة .

--> ( 1 ) شاه بن شجاع الكرماني : أبو الفوارس من مشايخ كرمان وأبناء الملوك له مصنفات منها ( مرآة الملوك ) توفى سنة 270 ه . ( انظر : طبقات الصوفية ص 156 ، وصفة الصفوة 4 / 68 ) . ( 2 ) رواه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن في معرض تفسيره لقوله تعالى ( خذ العفو . . . ) عن أبي هريرة بلفظ : « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » ج 7 / 219 رقم 345 ، وقال المتقى الهندي رواه أبو نعيم في الحلية والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ( كنز العمال ج 3 / 5158 ) . ( 3 ) أبو عثمان الحيري : سعيد بن إسماعيل بن سعيد النيسابوري الحيري من شيوخ الصوفية ، إمام محدث واعظ ولد في الري ومات سنة 298 ه . ( سير أعلام النبلاء 14 / 63 ) . ( 4 ) إبراهيم بن أدهم زاهد خراسان سبقت ترجمته . ( 5 ) أويس القرني : أحد النسّاك العبّاد من سادات التابعين ، أصله من اليمن ، أدرك حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يره فوفد على عمر بن الخطاب ، ثم سكن الكوفة وشهد مع علي وقعة صفين وقيل أنه قتل فيها سنة 37 ه ( الأعلام 2 / 32 ) .